الشيخ عباس كاشف الغطاء
12
أفضل الدين ( المروءة )
إن دراسة المؤشرات المختلفة على سلوك المجتمع توضح لنا أن تأثير الاستقامة العرفية التي لا تمثل قانوناً ولا شريعة وإن كانت لبعضها أصولًا قانونية أو تشريعية على سلوك الناس ، وقد تكون أشد تأثيراً من أثر القانون والشريعة في بعض الأحيان ، وإن كان للخلفية التي يحملها الإنسان عنها مدخلية في تحديد درجة تأثيرها . ومع أن تحديد وضبط السلوك البشري قد أوكل إلى الشريعة في النظرية الإسلامية إلَّا أن الشريعة ذاتها قد اهتمت بالعرف العام نظراً إلى ماله من أهمية خاصة وجعلته أداة لتحقيق الضبط السلوكي للإنسان ، وعملت على إيجاد الأعراف التي تنسجم مع السلوك الذي يراد تربية الإنسان المسلم عليه من قبل الشريعة ، ولعل بالإمكان ملاحظة مثل هذا الأمر في بعض الأحكام الشرعية والتي من جملتها حرمة التجاهر بالإفطار في شهر رمضان حتى للمعذور شرعاً كالمريض والمسافر ، لأن المتجاهر خرقاً للاستقامة العرفية الذي أريد أن يكون عليه مظهر المسلمين في الشهر المبارك . وكراهة ارتكاب منافيات المروءة من قبيل الأكل في الطرقات العامة أو الضحك عالياً في أماكن العبادة لأنها خلاف المتعارف بين الناس .